الشيخ الطبرسي
248
تفسير مجمع البيان
فخففت الهمزة فانقلبت ياء ، كما تنقلب من النسئ والنبئ . ومن قال ( درئ ) : كان فعيلا من الدرء ، مثل السكير والفسيق ، والمعنى أن الخفاء اندفع عنه لتلألئه في ظهوره ، فلم يخف كما يخفى السهى ونحوه . ومن قرأ ( درئ ) كان فعيلا من الدرء ، الذي هو الدفع . وقد حكى سيبويه عن أبي الخطاب : ( كوكب درئ ) من الصفات ، ومن الأسماء المريق للعصفر . ومما يمكن أن يكون على هذا البناء العلية . ألا تراه أنه من علا ، ومنه السرية الأولى أن تكون فعلية ، ومن قرأ ( توقد ) كان فاعله المصباح ، لأن المصباح هو الذي توقد . قال امرؤ القيس : سموت إليها ، والنجوم كأنها * مصابيح رهبان تشب لقفال ( 1 ) ومن قرأ ( يوقد ) : كان فاعله المصباح أيضا . ومن قرأ ( توقد ) : كان فاعله الزجاجة ، والمعنى على مصباح الزجاجة . فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، فقال : ( توقد ) فحمل الكلام على لفظ الزجاجة ، أو يريد بالزجاجة القنديل . فقال : ( توقد ) على لفظ الزجاجة ، وإن كان يريد القنديل . ومعنى ( توقد من شجرة ) أي : من زيت شجرة ، فحذف المضاف ، يدلك على ذلك قوله : ( يكاد زيتها يضئ ) . ومن قرأ ( يسبح له ) بفتح الباء أقام الجار والمجرور مقام الفاعل ، ثم فسر من يسبح فقال : رجال ، أي : يسبح له رجال ، فرفع رجالا بهذا المضمر الذي دل عليه قوله ( يسبح ) ، لأنه إذا قال ( يسبح ) : دل على فاعل التسبيح ، ومثله قول الشاعر : ليبك يزيد ضارع لخصومة ، * ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 ) اللغة : المشكاة ، قيل : إنها رومية معربة . وقال الزجاج : يجوز أن تكون عربية لأن في الكلام مثل لفظها شكوة ، وهي قربة صغيرة . فعلى هذا تكون مفعلة منها ، وأصلها مشكاة ، فقلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها . والمصباح : السراج ، وأصله من البياض . والأصبح : الأبيض . الاعراب : قيل في تقدير قوله ( نور السماوات ) وجهان أحدهما : أن يكون على
--> ( 1 ) شب النار : أوقدها . والقفال : المسافرون . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) ، وكذا الشعر الآتي . وقد مر في الكتاب أيضا غير مرة .